عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
57
كامل البهائي في السقيفة
الحالة الخامسة : يوم الهجرة فقد نزل جبرئيل عليه السّلام على النبيّ وقال : يجمع أربعون شخصا من قريش ليوقعوا بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله فمر عليّا بالنوم على فراشك وبارتداء ردائك ، وليتمثّل بشكلك ، وهذا دليل على إمامته من وجوه عدّة جليّة : الوجه الأوّل : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمره ينام في مكانه في حال غيابه ولم تكن لأبي بكر هذه المنزلة ، وبحكم قوله تعالى : وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا « 1 » لا بدّ من أن يقوم عليّ مقامه في غيابه الدائم . الوجه الثاني الجلي : شبّه عليّ نفسه ليلتئذ برسول اللّه ولم تكن لأبي بكر تلكم المنزلة . الوجه الثالث : إنّ اللّه تعالى حبى عليّا عليه السّلام الصبر العظيم وقوّة العزم والصلابة والجلاد المتناهي الشدّة وهذه هي درجة الأنبياء : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 2 » وقال : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا « 3 » . وكان أبو بكر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الغار بمأمن عظيم ومع ذلك فقد أخبره رسول اللّه بسلامتهم ونجاتهم من القتل وهو خائف مضطرب وقد أمر اللّه العنكبوت فنسجت بيتها على فم الغار ونبت يمامتان عشّهما على فم الغار أيضا بوحي من اللّه تعالى ، وكلا الأمرين لم يزيلا الخوف من قلب أبي بكر ، فما زال يمزّق الهلع أحشائه وهو يضطرب ، فتبيّن أنّ خوفه واضطرابه ناشئان من عدم ثقته بوعد اللّه ورسوله له ، وكان عليّ آمنا لثقته بوعد اللّه له ، وكان الخصم وهو أربعون كافرا بأيديهم السلاح على مقربة منه يراهم ويرونه ، فلم يطرق له الخوف جوفا ، وبين
--> ( 1 ) الإسراء : 77 . ( 2 ) الأحقاف : 35 . ( 3 ) السجدة : 24 .